كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا وجامعة مالايا تعززان التعاون الأكاديمي من خلال الندوة الدولية حول فقه نوسانتارا
جاكرتا، أخبار كلية أصول الدين – نظمت كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، بالتعاون مع أكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة مالايا، الندوة الدولية لعام 2026 تحت عنوان: «فقه نوسانتارا: السياق العقدي، والتقاليد المحلية، والراهنية المعاصرة»، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026 في مركز مؤتمرات ADIA (فندق شاهدة سابقًا) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا.
وجمعت الندوة عددًا من الباحثين والأكاديميين من إندونيسيا وماليزيا لمناقشة تطور فقه نوسانتارا من منظور عقدي، وثقافي، واجتماعي، مع إبراز دوره في مواجهة التحديات المعاصرة. وقد شارك في الندوة أساتذة الجامعات والباحثون والطلبة وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية من المؤسستين، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي وبرامج الحراك الطلابي.
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور إمام الدين، ممثل أكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة مالايا، عن بالغ شكره لحفاوة الاستقبال التي حظي بها وفد الجامعة في كلية أصول الدين، مؤكدًا أن هذه الزيارة تأتي ضمن برنامج الحراك الطلابي (Student Mobility) الذي يهدف إلى توطيد العلاقات بين المؤسستين، وتعزيز تبادل الخبرات العلمية، والتعرف عن قرب على تطور الدراسات الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا.
وقال:
"يسرنا كثيرًا أن نلتقي بقيادات كلية أصول الدين وأساتذتها وطلبتها، وقد جئنا لنتبادل المعرفة حول فقه نوسانتارا، ولتعزيز التعاون الأكاديمي بين جامعة مالايا وجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا."
وألقى عميد كلية أصول الدين، الأستاذ الدكتور إسماتو روبي، الماجستير، الدكتوراه، الكلمة الرئيسة للندوة، حيث استعرض المكانة التاريخية لكلية أصول الدين باعتبارها أقدم كلية أسهمت في تأسيس التعليم العالي الإسلامي في إندونيسيا. وأوضح أن الكلية، التي تحتفل هذا العام بمرور تسعة وستين عامًا على تأسيسها، ما زالت تحافظ على تقاليدها العلمية التي تجمع بين النصوص الإسلامية الأصيلة والمنهج العقلي في معالجة القضايا المعاصرة.
وقال في كلمته:
"إن الإسلام في إندونيسيا وماليزيا يتسم بخصائص متقاربة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون الأكاديمي بين البلدين. كما ينبغي للدين أن يكون قادرًا على الاستجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما التطور التكنولوجي الذي يفرض تحديات جديدة على المجتمعات الإسلامية."
وأضاف أن تطوير الفقه الإسلامي ينبغي أن يواكب التغيرات الاجتماعية المتسارعة، وأن الجامعات تتحمل مسؤولية إنتاج معرفة إسلامية تتسم بالاعتدال، والقدرة على التفاعل مع الواقع، والاستجابة لمتطلبات العصر.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور دين واحد، الماجستير، الدكتوراه أن دراسة الفقه لا يمكن فصلها عن العلوم الأساسية التي تُدرَّس في كلية أصول الدين، موضحًا أن الفلسفة والتفكير النقدي يمثلان ركيزة أساسية لفهم تطور الفقه الإسلامي.
وقال:
"إن الأسس الفكرية للفقه تنطلق من علوم أصول الدين، ولذلك ينبغي أن يبقى الفقه مجالًا للنقاش العلمي والنقد البنّاء حتى يتمكن من تقديم حلول للمستجدات التي يشهدها المجتمع."
وفي الجلسة العلمية الأولى، قدم الدكتور إمام الدين ورقته العلمية بعنوان «الفقه الماليزي: إطار ديناميكي»، موضحًا أن تطور الفقه في ماليزيا يقوم على ثلاثة مبادئ رئيسة، هي: التجديد (Tajdid)، والوسطية (Wasatiyyah)، وتعزيز دور الفقهاء. وأكد أن الفقه ينبغي أن يكون قادرًا على معالجة القضايا المعاصرة مع المحافظة على مقاصد الشريعة وفقه الأولويات.
وأشار كذلك إلى أن المذهب الشافعي يمثل المرجعية الأساسية في ماليزيا، مع الاستفادة من آراء المذاهب الحنفي والمالكي والحنبلي عند الحاجة. كما أوضح أن الفقه في ماليزيا يُمارس ضمن منظومة قانونية رسمية تشرف عليها مؤسسات الدولة، الأمر الذي يسهم في توحيد السياسات الدينية على المستوى الوطني.
وفي الورقة الثانية، تناول الدكتور علائي نجيب، الماجستير موضوع «فقه المرأة في نوسانتارا»، مبينًا أن فقه نوسانتارا ليس مذهبًا فقهيًا جديدًا، وإنما هو امتداد للتراث الفقهي الكلاسيكي مع إعادة قراءته في ضوء الخصوصية الاجتماعية والثقافية لمجتمعات الأرخبيل الإندونيسي.
كما استعرض تطور الفكر الفقهي المتعلق بالمرأة في إندونيسيا، بدءًا من إسهامات العالمة فاطمة البنجرية، مرورًا بالإصلاحات في قانون الأسرة الإندونيسي، وصولًا إلى اتساع مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة.
أما الدكتور رفقي محمد فتحي، الماجستير، فقد قدم بحثًا بعنوان «من السلطة النبوية إلى المعيارية المحلية: التفاوض حول سلطة الحديث في تشكل فقه نوسانتارا»، أوضح فيه أن تكوين فقه نوسانتارا لا يعتمد على صحة الحديث النبوي فحسب، بل يمر عبر سلسلة من عمليات التفاوض تشمل صحة الحديث، واعتماده في المدونات الحديثية، والاستدلال الفقهي، والشرعية المؤسسية، ثم قبول المجتمع له.
وضرب مثالًا على ذلك بممارسة التَّهليل (Tahlilan)، موضحًا أن استمرارها في المجتمع لا يستند إلى النصوص وحدها، وإنما كذلك إلى الاجتهاد الفقهي، ودور المؤسسات الدينية، والقبول الواسع من قبل المجتمع.
واختتمت أعمال الندوة بمحاضرة الدكتور محمد علي حنفية بن نور سعيد بعنوان «خطاب حكم الزواج بين أتباع الديانات المختلفة في التفسير العقلي وأثره في نوسانتارا»، حيث تناول أهمية القراءة الشاملة لكتب التفسير لتجنب إساءة فهم النصوص المتعلقة بالزواج بين أتباع الديانات المختلفة.
وأكد أن التفسير العقلي (التفسير بالعقل) لا ينفصل عن القرآن الكريم وأصول التفسير التي أرساها العلماء، وأن العقل يؤدي دورًا في فهم النصوص وتنزيلها على الواقع، دون أن يتحول إلى سلطة مستقلة عن مبادئ الشريعة الإسلامية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على التزام كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا وأكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة مالايا بمواصلة تعزيز التعاون الأكاديمي في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الأكاديمي. كما أكد المشاركون أن مثل هذه الندوات الدولية تمثل منصة مهمة لتطوير الدراسات الإسلامية المعتدلة، وتعزيز فقه نوسانتارا بوصفه نموذجًا علميًا قادرًا على التفاعل مع المتغيرات المعاصرة، والإسهام في إثراء الفكر الإسلامي على المستويين الإقليمي والعالمي.
(Ayu/Humas FU)






