تنصيب الأستاذة ليليك أمي كلثوم أستاذةً في مجال مناهج التفسير
جاكرتا، أخبار كلية أصول الدين — سجلت كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا محطة مهمة جديدة في تطوير الدراسات القرآنية والتفسيرية، بتنصيب Prof. Dr. Lilik Ummi Kaltsum, M.A. أستاذةً في مجال مناهج التفسير. وأقيمت مراسم التنصيب يوم الأربعاء، 30 سبتمبر 2026، في قاعة هارون ناسوتيون، من الساعة 08:00 إلى 12:00 بتوقيت غرب إندونيسيا (WIB).
وجاء هذا التنصيب ضمن سلسلة مراسم تنصيب 13 أستاذًا وأستاذة. كما حضر المناسبة وزير الشؤون الدينية في جمهورية إندونيسيا وألقى كلمة بهذه المناسبة، إلى جانب أفراد الأسرة والزملاء الأكاديميين والشركاء المؤسسيين وممثلي المنظمات وعدد من الضيوف المدعوين.
وفي هذه المناسبة، ألقت Prof. Lilik محاضرتها العلمية بعنوان: «التفسير التوحيدي الواقعي (Tafsir Tawhidi Waqi'i): تكامل النص والواقع والوعي التوحيدي في تطوير منهجية تفسير القرآن».
النص ثابت والواقع متحرك
استهلت Prof. Lilik محاضرتها العلمية بثلاثة مفاهيم رئيسة، هي: النص، والواقع، والوعي التوحيدي. وترى أن هذه العناصر الثلاثة ينبغي أن تتكامل في تطوير منهجية تفسير القرآن.
فالنص ثابت، بينما الواقع متحرك. ويشكّل نص القرآن الأساس الرئيس في عملية التفسير، في حين تتغير واقعيات الإنسان باستمرار وتظهر معها قضايا وتحديات جديدة. وبين النص والواقع، يأتي الوعي التوحيدي بوصفه توجهًا روحيًا وأخلاقيًا في عملية التفسير.
وترى Prof. Lilik أن هذه العناصر الثلاثة ينبغي أن تلتقي، لأن لكل منها حدودًا إذا نُظر إليه منفردًا. فإذا اقتصر التفسير على النص، فقد يبتعد عن قضايا الحياة الواقعية. وعلى العكس، إذا انطلق التفسير من الواقع وحده، فإنه قد يفقد ضوابطه النصية المستمدة من القرآن. أما إذا جرى التركيز على الوعي التوحيدي دون منهجية نصية كافية، فقد يتحول التفسير إلى مجرد موعظة دينية لا تستند بصورة كافية إلى أساس منهجي.
لذلك، ينبغي الجمع بين النص والواقع والوعي التوحيدي ضمن عملية منهجية تتيح للقرآن أن يظل في حوار مستمر مع الحياة الإنسانية.
ثلاثة أركان للتكامل المنهجي
يقوم مفهوم Tafsir Tawhidi Waqi'i على ثلاثة أركان للتكامل المنهجي، وهي: القرآن بوصفه نصًا، والواقع (Waqi')، والتوحيد بوصفه توجهًا للوعي.
ويهدف التكامل بين هذه العناصر إلى تجنب اتجاهين متطرفين هما: النصية المنفصلة عن الواقع، والسياقية التي تفتقر إلى الضبط النصي.
ولا تقتصر النتيجة المرجوة على فهم الآيات، بل تتجاوز ذلك نحو الفعل والتحول الواقعي.
وبذلك، لا يتوقف التفسير عند تقديم إجابات عن مشكلة معينة، وإنما يتجه نحو بناء الإنسان الذي يمتلك وعيًا أخلاقيًا وروحيًا، ويسهم في نهاية المطاف في بناء الحضارة.
Tafsir Tawhidi Waqi'i: ليس منهجًا جديدًا بالكامل
أوضحت Prof. Lilik في محاضرتها أن Tafsir Tawhidi Waqi'i ليس منهجًا جديدًا بالكامل، وإنما يمثل محاولة للجمع بين عدد من العناصر التي تطورت في التراث العلمي للتفسير، وهي: الواقع (Waqi')، والتفسير الموضوعي، والتوحيد، والتحول.
ومن خلال هذا التكامل، يُعاد بناء مسار التفسير بحيث يستطيع الربط بين نص القرآن والتجربة الإنسانية الملموسة، مع إنتاج وعي أخلاقي وروحي.
فإذا كان التفسير التقليدي ينطلق في كثير من الأحيان من النص أو الآية، مع التركيز على التحليل اللغوي وأسباب النزول وبنية الآيات للوصول إلى فهم معنى النص، بينما يولي التفسير المعاصر اهتمامًا أكبر بالواقع الفكري والأيديولوجيا والفلسفة والمشكلات الاجتماعية الكبرى، فإن Tafsir Tawhidi Waqi'i يضع الواقع اليومي والتجربة الإنسانية الملموسة في موضع مهم ضمن عملية التفسير.
ولا يقتصر هدفه النهائي على الوصول إلى فهم حواري وتطبيقي للقرآن، بل يتجه أيضًا إلى بناء الفاعلية الأخلاقية والروحية لدى الإنسان.
ثماني خطوات لمنهجية Tafsir Tawhidi Waqi'i
ولتفعيل هذا المنهج، تقترح Prof. Lilik ثماني خطوات منهجية تنقسم إلى ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: مجال الواقع
-
Tashkhis al-Waqi'، أي تشخيص الواقع ودراسته.
-
Tahdid al-Qadiyyah، أي تحديد القضية أو المشكلة المراد بحثها وصياغتها.
المرحلة الثانية: المجال القرآني
-
Jam' al-Ayat wa Takamuluhu، أي جمع الآيات ذات الصلة والنظر في ترابطها.
-
Fahm al-Siyaq، أي فهم سياق الآيات.
-
Bina' al-Mafhum al-Qur'ani، أي بناء المفهوم أو الفهم القرآني.
المرحلة الثالثة: مجال التوحيد والحلول
-
Hiwar al-Nass wa al-Waqi' wa al-'Ulum، أي إقامة الحوار بين النص والواقع والعلوم.
-
Siyaghat al-Hulul wa al-Tahawwul، أي صياغة الحلول والتحول.
-
Tarsikh al-Wa'y al-Tawhidi، أي ترسيخ الوعي التوحيدي.
وتوضح هذه الخطوات الثماني أن عملية التفسير تتحرك من الواقع إلى النص، ومن النص إلى بناء المفهوم، ثم من المفهوم إلى الوعي والتحول.
من القواعد إلى الوعي التوحيدي
ومن الأمثلة التي عرضتها Prof. Lilik في محاضرتها العلمية قضية زيت الطهي المستعمل (زيت القلي المستعمل).
فعلى مستوى القواعد، يمكن توجيه المجتمع بتعليمات بسيطة: لا تتخلص من زيت الطهي المستعمل بصورة عشوائية. وتضع هذه القاعدة حدودًا بين الأفعال التي ينبغي القيام بها وتلك التي ينبغي تجنبها.
لكن Tafsir Tawhidi Waqi'i يسعى إلى دفع هذه القضية إلى مستوى أعمق. فلا تُنظر المشكلة باعتبارها مجرد قضية تتعلق بنظافة البيئة أو مخالفة للأنظمة المحلية، بل تُوجَّه نحو بناء الوعي التوحيدي.
ويُسهم هذا الوعي في بناء فهم مفاده أن كل فعل إنساني ينطوي على مسؤولية أمام الله. ومن ثم، لا يتجنب الإنسان الفعل لمجرد وجود حظر عليه، بل لأنه أصبح يدرك أنه عبدٌ لله ومسؤول عن كل فعل يقوم به.
وهنا يصبح التحول أكثر من مجرد تغيير سلوكي قائم على القواعد؛ إذ يتجه نحو تغيير الوعي الذي يولّد فعلًا طوعيًا ومسؤولًا.
نحو منهجية تفسيرية تحويلية
تكشف فكرة Tafsir Tawhidi Waqi'i التي قدمتها Prof. Lilik أن تطوير منهجية التفسير ينبغي أن يواصل مواكبة ديناميات الحياة، دون أن يفقد أساسه المستند إلى نص القرآن.
ويمثل تكامل النص والواقع والوعي التوحيدي محاولة لبناء منهجية تفسير قادرة على قراءة القضايا الواقعية، والحوار مع مختلف التخصصات العلمية، والحفاظ على الضبط النصي، وفي الوقت نفسه إنتاج وعي وفعل تحويلي.
ومن خلال هذا المنهج، لا يقتصر التفسير على الإجابة عن سؤال «ما معنى الآية؟»، بل يتجه أيضًا إلى سؤال أوسع: كيف يمكن لفهم القرآن أن يسهم في بناء إنسان يمتلك وعيًا توحيديًا وقادرًا على إحداث التغيير في الحياة؟
ويمثل تنصيب Prof. Dr. Lilik Ummi Kaltsum, M.A. أستاذةً في مجال مناهج التفسير محطة مهمة لكلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا في تعزيز تطوير منهجيات الدراسات القرآنية والتفسيرية. كما تفتح فكرة Tafsir Tawhidi Waqi'i مجالًا لتطوير دراسات التفسير بصورة أكثر حوارًا مع الواقع، وتعددًا للتخصصات، وتوجهًا نحو تحويل الحياة.
تهانينا لـ Prof. Dr. Lilik Ummi Kaltsum, M.A. بمناسبة تنصيبها أستاذةً في مجال مناهج التفسير. نسأل الله أن يسهم هذا الإنجاز الأكاديمي في تعزيز الإسهام العلمي لكلية أصول الدين في تطوير الدراسات القرآنية والتفسيرية، وتحقيق المصلحة للحياة والحضارة.
(العلاقات العامة بكلية أصول الدين)


