الروح التي لا تذبل (الجزء الأول)
الروح التي لا تذبل...
يمكن معرفة قيمة الإنسان من خلال همّته وروحه المعنوية. فقد أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان طاقات متعددة لتكون زادًا له في مسيرة حياته. وبكل ما يملك من قوة جسدية وروحية يسعى الإنسان لتحقيق ما يطمح إليه.
لكن السؤال هو: ما حقيقة هذه الهمّة؟ إذ تمر على الإنسان أحيانًا لحظات يشعر فيها بالضعف والفتور، بل وربما بالعجز.
إن الهمّة تشبه الماء الذي يجري باستمرار دون توقف. فعندما ننظر إلى مياه النهر وهي تسير بين المنحدرات الشديدة والصخور الصلبة، نجدها تستمر في الجريان وكأنها لا تتأثر بما يعترض طريقها.
يمضي يوم بعد يوم، وشهر بعد شهر، وسنة بعد سنة. فهل تأملنا يومًا موقعنا في هذه المسيرة؟ وهل بقيت همّتنا حاضرة بحيث تكون الأيام والشهور والسنوات التي نعيشها مليئة بالمعنى والقيمة في حياتنا؟
عندما نشبّه أنفسنا بجريان الماء الذي لا يتوقف عن نشر الخير، فإننا بلا شك سنترك آثارًا عظيمة من النفع في الحياة.
فما العلاقة إذن بين ذلك وبين الهمّة؟
الحقيقة أن الهمّة هي القوة المحركة التي تجعل هذا الجريان مستمرًا بلا توقف، فهي تيار من الطاقة يشع نورًا في الحياة.
ومن المعاني المهمة أن الماء يجري وفق توجيه الله سبحانه وتعالى إلى حيث يُقدّر له أن يسير، ولذلك يستطيع أن يخترق التيارات المختلفة حتى وإن كانت شديدة الانحدار، بقوة الله تعالى. وكذلك الإنسان الذي وهبه الله روح الهمّة، ما دامت هذه الهمّة في ظل الطاعة لله، فإنه سيكون قادرًا على تجاوز مختلف تحديات الحياة.
فلا شيء صعب، ولا شيء مستحيل، لأن الله سبحانه وتعالى هو ملجؤه وحاميه. بل إن الله يقوّيه عندما يشعر بالضعف أو التعب، فتزداد نفسه ثباتًا، وتزداد همّته قوة، ويعظم نفعه للحياة.
إن الهمّة في فعل الخير والإصلاح، والدعوة إلى الخير دون ملل، لها أثر عظيم وأجر كبير.
وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن جرير رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».
ومن الأقوال الجميلة عن الشجاعة تذكيرًا للنفس:
إن الشخص الشجاع هو من يستطيع تحقيق أحلامه في وقت مبكر. فالشجاعة صفة ترفع قدر الإنسان كما ترفعه النسب والكرامة. والشجاع هو من يستطيع أن يتجنب الوقوع في الوحل مع الآخرين. كن شجاعًا، فالحياة ليست للجبناء. فالشجاعة الحقيقية تكمن في العقل لا في الجسد. والشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل الثبات والمثابرة حتى النهاية. والشخص الشجاع لا يدافع عن نفسه فحسب، بل عن العالم أيضًا.
ونستقبل عام 2025 سائلين الله سبحانه وتعالى أن تظل رحمته وفضله تظلّلنا، حتى تكون حياتنا مليئة بالسعادة والمعنى والنفع في الدنيا والآخرة.
آمين.
يتبع...
الكاتبة:
الحاجة فيتريانا، ماجستير (M.A.)، ماجستير في التربية (M.Ed.)، دكتوراه (Ph.D.)
(محاضِرة في كلية أصول الدين)
مصدر الصورة: https://ajaib.co.id/wp-content/uploads/2019/12/gambar-kata-motivasi.jpg
تم نشر هذا المقال على موقع Kompasiana.com بعنوان "الروح التي لا تذبل (الجزء الأول)".
https://www.kompasiana.com/fitriana99/677503bec925c430b17c1923/semangat-yang-tak-pernah-pudar-bag-1?page=all#goog_rewarded
