نُشر هذا المقال على موقع Kumparan.com تحت عنوان: "Pergeseran Mimbar: Ketika Popularitas Pendakwah Menafikkan Otoritas Keilmuan"
Pergeseran Mimbar: Ketika Popularitas Pendakwah Menafikkan Otoritas Keilmuan | kumparan.com
تحوّل المنبر: عندما تنفي شعبية الدعاة سلطة العلم
كان هناك زمن كان فيه المنبر فضاءً هادئًا ومقدسًا في آنٍ واحد، حيث يُنقل العلم برويّة، بصوتٍ خافت لشيخٍ بدأ الشيب يكسو شعره. كانت الدعوة تسير كالماء الجاري من النبع: صافية، هادئة، ومتأنية.
لكن اليوم، يبدو أن ذلك المنبر الراسخ قد بدأ يتغير. هناك شيء تبدّل، سواء في المنبر نفسه، أو في الدعاة، أو فينا نحن المستمعين. ويمكن فهم مصطلح "تحوّل المنبر" على أنه تغير في السلطة، والفضاء، وأسلوب الدعوة في هذا العصر.
جاء هذا التغيير تدريجيًا، تحمله رياح العصر الرقمي غير المرئية. فجأة، لم تعد الدعوة تنتظر المصلين في المساجد أو المجالس، بل انتقلت إلى شاشات الهواتف، وتسللت إلى تفاصيل الحياة اليومية، وظهرت في صفحات العرض بين مقاطع طريفة ووصفات طعام رائجة. هناك، أصبحت الشعبية تسبق كل شيء تقريبًا.
خلال العقد الأخير، تغيّر وجه عالم الدعوة بسرعة. فبعد أن كان المنبر يشغله علماء تربّوا في المعاهد التقليدية ولهم أسانيد علمية واضحة، ظهر اليوم جيل جديد من الدعاة من خلفيات متنوعة، من خريجي الشرق الأوسط إلى صُنّاع المحتوى على يوتيوب وتيك توك.
عندما تتفوّق الكاريزما على العلم
في العالم الرقمي، غالبًا ما يكون الصوت المرتفع، والحركات المسرحية، والعبارات الجذابة أكثر تأثيرًا من الشرح المطوّل للتفسير والفقه. وقد يتفوّق داعية يجيد قراءة خوارزميات المنصات على عالم قضى عقودًا في دراسة الكتب التراثية.
وليس ذلك لنقصٍ في علم هذا الأخير، بل لأن هذا العالم الجديد لا يعترف إلا بعدد المتابعين والمشاهدات. وهنا نشهد أمرًا غريبًا: لم يعد المنبر قائمًا على سلطة العلم، بل على مهارة الأداء.
الداعية كنجم، والجمهور كمشاهدين
لطالما كانت الدعوة قائمة على التواصل، لكننا نادرًا ما تخيلنا الداعية كفنان ترفيهي. غير أن الواقع اليوم يُظهر أن من هو أكثر طرافة أو درامية أو عاطفية يكون أكثر انتشارًا وإعجابًا.
تتشكل جماهير مؤيدة، لها مصطلحاتها وهويتها وولاؤها. وهنا يتحول الداعية إلى شخصية عامة أشبه بالمشاهير، ومع الشهرة تأتي الجدالات. في المقابل، يبدو العلماء التقليديون الذين يتحلّون بالحذر والدقة أقل جاذبية في إيقاع العالم الرقمي.
من المنبر إلى الشاشة، من العلم إلى المحتوى
إن عبارة "من المنبر إلى الشاشة، من العلم إلى المحتوى" تعبّر عن الفرص الكبيرة التي يتيحها الإنترنت، حيث تصل الدعوة إلى الملايين دون حدود. لكنها تحمل أيضًا خطرًا، وهو تحوّل العلم إلى محتوى.
وعندما يصبح العلم محتوى، يُفرض عليه أن يكون قصيرًا، وجذابًا، وسهل الانتشار، وسطحياً في كثير من الأحيان. وهنا تُختزل ثروة التراث العلمي في دقائق معدودة، مما يغيّر طبيعته.
مجتمع يبحث عن إجابات سريعة
ربما لا تعود شعبية الدعاة إلى رغبتهم في الشهرة فقط، بل إلى رغبتنا نحن في البساطة. نبحث عن إجابات سريعة ونصائح عملية في عالم متسارع.
سلطة العلم لا يمكن التخلي عنها
مع ذلك، لا يزال هناك دعاة شباب يجمعون بين العلم الراسخ والحضور الرقمي. وهم يجمعون بين عمق التراث وسرعة العصر.
الدين طريق طويل، يحتاج إلى الصبر والدقة، وليس مجرد شهرة عابرة.
البحث عن التوازن
ليست كل شعبية على حساب العلم، ولا كل عالم بعيد عن التقنية. التحدي هو الجمع بينهما، بحيث تبقى الدعوة عميقة وذات أثر.
يمكن للشعبية أن توسّع الانتشار، لكن العلم يجب أن يبقى الأساس. وفي العصر الرقمي، لا بد من الموازنة بينهما حتى تكون الدعوة نافعة ومسؤولة.
الكاتب: محمد عزّ الإسلام النّجمي (محاضر بكلية أصول الدين)
مصدر الصورة: الذكاء الاصطناعي
