تأثير التبريد: سعيد بن المسيب وتكرار التهديدات ضد النشطاء
تأثير التبريد: سعيد بن المسيب وتكرار التهديدات ضد النشطاء

يشهد الفضاء العام في إندونيسيا تزايدًا في ظاهرة مقلقة تتعلق بتضييق حرية التعبير.

فالناشطون والأكاديميون وصنّاع المحتوى الذين ينتقدون السياسات العامة غالبًا ما يصبحون أهدافًا للترهيب.

وقد ذُكر أن أسماء مثل دي جي دوني، وشيريل أنوفيتا، وناشط غرينبيس إقبال دامانيك تعرضوا لمضايقات من جهات مجهولة.

وتتخذ التهديدات أشكالًا متشابهة، بدءًا من التخريب في الممتلكات الخاصة وصولًا إلى إرسال جثث الحيوانات كرسائل تهديد صريحة.

كما تعرضت الناشطة تشيكي فوزي لهجمات رقمية عدوانية، مثل إرسال صور رؤوس خنازير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حملات تشويه سمعة واسعة.

وترتبط هذه الهجمات على الأرجح بالانتقادات التي وجهوها لقضايا حساسة، مثل إدارة الكوارث والسياسات البيئية.

ولم تعد هذه الممارسات تقتصر على المسارات القانونية، بل أصبحت تأخذ أشكالًا يصعب تتبع مرتكبيها.

وهذا ما يُعرف بـ"تأثير التبريد"، وهو حالة نفسية تدفع الأفراد إلى الرقابة الذاتية خوفًا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم.

غير أن التاريخ الإسلامي يبين أن اضطهاد أصحاب الرأي ليس أمرًا جديدًا.

فقد واجه العلماء منذ العصور الأولى ضغوطًا من السلطة حفاظًا على العلم والعدالة.

ومن أبرز هؤلاء سعيد بن المسيب، أحد كبار التابعين في المدينة المنورة.

وقد وردت سيرته في كتب مثل سير أعلام النبلاء للذهبي والطبقات الكبرى لابن سعد.

وكان عالمًا متمكنًا يتمتع باستقلال اقتصادي قوي، إذ رفض الاعتماد على عطايا الحكام، وعمل في تجارة زيت الزيتون.

وقد منحه هذا الاستقلال حرية نقد السلطة دون خوف.

بلغت المواجهة ذروتها في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، عندما طُلب من أهل المدينة مبايعة ابنيه الوليد وسليمان.

لكن سعيدًا رفض ذلك قائلًا:
"لا أبايع اثنين حتى لا أميز بين الليل والنهار."

فاعتُبر ذلك تمردًا، وأمر الوالي بجلده ستين جلدة أمام الناس.

كما أُلبس ثوبًا خشنًا وطيف به في المدينة، ومنع الناس من مخالطته.

ومع ذلك، لم يُبدِ خوفًا، بل قال:

"لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم، لئلا تحبط أعمالكم."

فتحولت محاولة إذلاله إلى سبب في زيادة مكانته.

ورفض أيضًا عرض الخليفة تزويج ابنته لابنه، حفاظًا على استقلاله.

لقد وضع سعيد بن المسيب معيارًا أخلاقيًا رفيعًا، حيث لا يجوز التنازل عن الحق خوفًا أو طمعًا.

وتشبه تجربته ما يواجهه النشطاء اليوم من تهديدات وتشويه وإقصاء.

وفي النهاية، لا يخلّد التاريخ أسماء الظالمين، بل يخلّد من وقفوا مع الحق.

وتبقى أصوات العدالة أقوى من محاولات إسكاتها.

 

Berikut terjemahan ke dalam bahasa Arab:

الكاتب: م ألفين نور خيروني (محاضر، كلية أصول الدين)
مصدر الصورة: وكالة الأنباء الأوروبية (EPA)

نُشر هذا المقال على موقع REPUBLIKA.CO.ID بعنوان:
"تأثير التبريد: سعيد بن المسيب وتكرار التهديدات ضد النشطاء"
https://khazanah.republika.co.id/berita/t8qc9j320/chilling-effect-said-bin-almusayyib-dan-terulangnya-ancaman-kepada-aktivis-part6